ابن خلدون

435

تاريخ ابن خلدون

الفؤاد إلى الحشر واللقاء ووالله وجميع ما يقسم به ما اطلع على مستكنه منى غير صديقي وصديقكم الملابس كان لي ولكم الحكيم الفاضل أبى عبد الله الشقوري أعزه الله نفثة مصدور ومباثة خلوص إذ أنا أعلم الناس بمكانه منكم وقد علم ما كان منى حين مفارقة تلمسان واضمحلال أمره من اجماع الامر على الرحلة إليكم والخفوق إلى حاضرة البحر للإجازة إلى عدوتكم تعرضت فيهم للتهم ووقفت بمجال الظنون حتى تورطت في الهلكة ولولا حسن رأيه في وثبات بصيرته لكنت في الهالكين الأولين كل ذلك شوقا إلى لقائكم وتمثلا لأنسكم فلا تظنوا بي الظنون ولا تصدقوا التوهمات فانا من قد علمتم صداقة وسذاجة وخلوصا واتفاق ظاهر وباطن أثبت الناس عهدا وأحفظهم غيبا وأعرفهم بوزان الاخوان ومزايا الفضلاء ولأمر ما تأخر كتابي من تلمسان فأنى كنت استشعر ممن استضافني ريبا بخطاب سواه خصوصا جهتكم لقديم ما بين الدولتين من الاتحاد والمظاهرة واتصال اليد مع أن الرسول تردد إلى وأعلمني اهتمامكم واهتمام السلطان بولاه الله باستكشاف ما أبهم من حالي فلم أترك شيئا مما أعلم تشوقكم إليه الا وكشفت له قناعه وآمنته على ابلاغه ولم أزل بعد إيناس المولى الخليفة لدمائي وجذبه بضبعي سابحا في تيار الشواغل كما علمت القاطعة حتى عن الفكر وسقطت إلى محل مجد خدمتي من هذه القاصية أخبار خلوصكم إلى المغرب قبل فصول راحلتي إلى الحضرة غير خلية ولا ملتئمة ولم يتعين ملقى العصا ولا مستقر النوى فأرجأت الخطاب إلى استجلائها وأفدت من كتابكم العزيز الجاري على سنن الفضل ومذاهب المجد ما كيفه القدر من بديع الحال لديكم وعجيب تأتي أملكم الشارد فيه كما كنا نستبعده عند المفاوضة فحمدت الله لكم على الخلاص من ورطة الدول على أحسن الوجوه وأجمل المخارج الحميدة العواقب في الدنيا والدين العائدة بحسن المآل في المخلف من أهل وولد ومتاع وأثر بعد أن رضتم جموح الأيام وتوقلتم قلل العز وقدتم الدنيا بحذافيرها وأخذتم بآفاق السماء على أهلها وهنيئا فقد نالت نفسكم التواقة أبعد أمانيها ثم تاقت إلى ما عند الله وأشهد لما ألهمتم للاعراض عن الدنيا ونزع اليد من حطامها عند الأصحاب والأقيال ونهى الآمال الا جذبا وعناية من الله وحبا وإذا أراد الله أمرا يسر أسبابه واتصل بي ما كان من تحفى السيادة المولوية بكم واهتزاز الدولة لقدومكم ومثل هذه الخلافة أيدها الله من يثابر على المفاخر ويثأر بالأخاير وليت ذلك عند اقبالكم على الحظ وأنسكم باجتلاء الآمال حتى يحسن المتاع ويتجمل السرير الملوكي بمكانكم فالظن ان هذا الباعث الذي هزم الآمال ونبذا الحظوظ ؟ ؟ المفارق العزيز سومكم الله حتى يأخذ بيدكم إلى فضاء المجاهدة ويستوى بكم على جدد